منتدى واحة الأدب

للأدب والفنون


    جليات نفس كليمة

    شاطر
    avatar
    بدري نعيمة
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 135
    نقاط : 304
    تاريخ التسجيل : 27/11/2010

    جليات نفس كليمة

    مُساهمة  بدري نعيمة في الإثنين نوفمبر 29, 2010 2:20 am






    قابعة أنا في ركني أنظر إلى لاشيء،جدراني تحلق بي في برود وإصرار ، أنكمش، أتقوقع ، أحمل قلما وكراسة،أرميهما جانبا والصفحات لا زالت بكرا.
    مسحت عيني الجدار المقابل،لمحت صورة والدي ترمقني بابتسامته الحانية المعهودة،خلت أنه يتحرك، يكلمني:
    لمَ أنتِ حزينة بنيتي؟ ما الذي يستحق هذا اليأس البادي من نظرتك؟
    لقد عشتُ. ورثتك البسمة منذ نعومتك فكنتِ زغرودة البيت رغم ما قاسيت من المرض
    حتى الأطباء والممرضات عشقوك وأنت تداعبيهم بحركات وجهك الطفولية وصبرك على
    وخز الإبر وألم العمليات
    تعلمتِ وتفوقتِ ، تخرجت ودرَّست ، تلميذاتك أصبحن صديقات لك بعد تخرجهن، ولازمنك ملازمة الظل.
    ما بال حبيبتي اليوم حزينة؟ قهرك الزمن؟ ألم تواجهيه دوما بالجلد والصبر والإبتسامة
    في أحلك اللحظات؟
    قلت والأسى يعصر قلبي:هي ضربة جديدة يوجهها القدر
    قاومت ، حاولت الهروب من لفحها فلم أقوى، أرى أحلى ما صادفني يتسرب من يدي
    كماء في يد مفرجة الأنامل.
    تهيأ لي أن العينين الضاحكتين تبللتا بالدمع فسالت دموعي على خدي
    هربت من اللحظة ومن الصورة
    تحولت إلى صورة والدتي رأيت وقارا وحزما وشموخا.
    ورثت عن والدي مرحه ورفقه وعن والدتي قوتها وصبرها وتحديها للزمن
    تعلمت منهما الإعتداد بالنفس من غير غرور، عدم الإنحناء لأي كان
    منهما اكتسبت الحس الفني ؛كنت أرى أبي يرسم لنا خيولا وقططا وطيورا تارة
    وأخرى يضع تصاميم أثاث البيوت ويصنعها في معمله.
    كنت أرى أمي فنانة بالفطرة دون دراسة في تعاملها مع أي لمسة أنامل،
    كنت أرى الأغراس والزهور تنمو وتتفتح وهي تناغيها بكل رقة.
    كنت أراها ترسم أوراقا وزهورا تطرزها على المفارش والصدريات
    وكل ما تلمسه يتحول إلى لوحة فنية رائعة
    وأنا أكبروأرتوي وأتشبع وأكتسب طاقات فنية جديدة
    عشقت مع أبي الرسم والسينما والمسرح والتاريخ والقصص والأناشيد الوطنية الثورية
    عشقت الصدق والوفاء وكل القيم النبيلة، عشقت الرومانسية والأحلام الوردية
    خرجت للمجتمع ؛ رأيت عالما مختلفا ، حاولت جهد طاقتي أن أغير، حملت على عاتقي مسئولية أكبر من جسدي الضعيف
    وجدت في تلميذاتي هدفا لتغيير الأفكار السلبية غرست فيهن الثورة والتحدي وعدم الرضوخ ، علمتهن الإصرار على التعلم وتحقيق الأهداف دون إيذاء الغير
    نجحت مع الكثيرات وفشلت مع أخريات لأن ظروفهن كانت أقوى منهن.
    حياتي كلها كانت تحدياً ومقاومة؛ لكن لم تفارق البسمة شفتي بها اقترب الناس مني وأحبوني .
    يتبع...........
    واليوم أجدني قابعة في ركني عاجزة عن مقاومة شعور طاغ قلب كل موازيني
    اختلطت ألواني وتشعبت أشجاني.................
    جوبا

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 12, 2018 6:27 pm